مصدر الصورة: أطباء لحقوق الإنسان. ترخيص CC BY-SA 2.0

1325 لتوفير الحماية لنساء وأطفال النقب

عتبر البيت بالنسبة للمرأة الفلسطينيّة محور حياتها، وخسارته قسرًا على يد الدولة تؤثّر كثيرًا على فُرَص النساء والفتيات والبنات الصغار في تحصيل العلم والثقافة، والحصول على عمل مناسب يساعدهن على تعزيز حقوقهن وتحصيلها في الحيّزين العام والخاص.
في السنوات الأخيرة، تواجه نساء النقب أحداثًا عصيبة تهدّد أمنهن الشخصي: عمليّات تشجيرٍ تقوم بها دائرة أراضي إسرائيل في النقب مع إجلاء السكّان البدو الفلسطينيّين من هذه الأراضي، هدم بيوت في قرى مسلوبة الاعتراف، واعتقالات واسعة النطاق للمتظاهرين والمتظاهرات. يبدو جليًّا المسّ الصارخ بحقوق النساء هناك في ظلّ هذه الأحداث.
على ضوء هذا الحال، توجّهنا لصنّاع القرار وطالبناهم حينما يتداولون في قضايا مركّبة ذات حساسيّة سياسيّة، أن يراعوا في اعتباراتهم التداعيات الخاصّة على النساء والفتيات والأطفال، والعمل على توفير حمايتهن، إلى جانب ضمان تمثيلهن في دوائر اتّخاذ القرارات في هذه المسألة. إنّ دولة إسرائيل ملزمة بذلك، ليس فقط لالتزاماتها بتنفيذ القرار 1325، وضرورة إدراج الرؤية الجندريّة في صنع واتّخاذ القرارات بخصوص كلّ قضيّة لها عواقب وتداعيات سياسيّة أو أمنيّة، وإنّما أيضًا بموجب التزامها بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتّحدة، وقرار الحكومة 4631 لتنفيذ وتطبيق هذه الأهداف، وأخذها بعين الاعتبار في القرارات الاستراتيجيّة للوزارات الحكوميّة المختلفة.

لإخلاء البيوت وهدمها تداعيات على الرجال والنساء، لكن هناك تداعيات خاصّة بالنساء دون غيرها:

♦ أضرار اقتصاديّة جسيمة لها تداعيات بعيدة المدى على النساء، ناجمة عن حقيقة كون نسبة تشغيل النساء البدويّات في النقب تبلغ نحو 32%. هناك تداعيات اقتصاديّة على المدى البعيد تؤثّر بشكل خاص على النساء البدويّات جرّاء ترحيلهن من بيوتهن، ومن شأنها أن تحرم معظم النساء والفتيات من تحصيل التعليم العالي، وأن تقلّص الخيارات المتاحة أمامهن. هذا كلّه إلى جانب التفاوتات المتطرّفة الموجودة حتّى اليوم فيما يتعلّق بتخصيص الموارد، التربية والتعليم، سبل العيش وإمكانيّات التشغيل.

♦ ارتفاع وتيرة العنف ضدّ النساء أثناء الأزمة، وبعد الإضرار بلقمة العيش وفقدان البيت. يؤدّي فقدان البيت عادة إلى تدهور الوضع الاقتصادي، ويزيد من تعلّق المرأة واعتمادها على الرجل، كما ويساهم في العنف الجسدي، الكلامي والعاطفي تجاه النساء.

♦ أضرار على المدى البعيد بالأولاد والبنات، لا سيّما وأنّ عبء التربية والتعامل معهم يقع على عاتق النساء؛ حالة من القلق الدائم جرّاء فقدان البيت، تحلّ وتؤثّر بالأولاد والبنات بصورة خاصّة. كون النساء هنّ بالأساس من يتحمّلنَ أعباء رعاية الأطفال وتعليمهم، فإنّهن بالتالي يتحمّلن أيضًا تداعيات الحال على أبنائهن وبناتهن على المدى البعيد.

ما الّذي نتوقّع أن يقوموا به من أجل توفير الحماية للنساء والأطفال في النقب؟

الشرطة

استثمار الموارد في فكّ رموز جرائم قتل النساء في المجتمع العربي، رصد المجرمين بالدلائل وتقديمهم للقضاء. كما ويتوجّب على الشرطة أن تتحقّق من مسألة تدخُّل المنظّمات الإجراميّة في النزاعات بين الزوجين، وأن تمنع مثل هذا الارتباط. إضافة إلى ذلك، يجب على الشرطة أن تحمي النساء خلال النزاعات الحمائليّة، وأن تمنع استغلال النساء كأداة لإغلاق الحسابات بين العائلات من خلال التشهير بهن على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الّذي يؤدّي إلى خطر حقيقي وجودي على النساء، ويضرّ بمعيشتهن وحقّهن في الاندماج بسوق العمل.

سلطات الرفاه الاجتماعي

تنفيذ برامج إعادة تأهيل الرجال العنيفين، مع توفير وإتاحة الخدمات الّتي تتيح للنساء حماية أنفسهن من عواقب وتداعيات الجريمة، بل وحتّى المساهمة في القضاء على الجريمة في المجتمع.

وزارة التربية والتعليم

دمج وتثبيت مضامين تعزّز المساواة، تقوّي النساء وتمكّنها.

الحكومة

* نقاشات ومداولات دائمة مع منظّمات المجتمع المدني الناشطة في المجتمع البدوي، وضمان إشراك النساء البدويّات في جميع مراكز صنع القرارات في الأمور المتعلّقة بالمجتمع البدوي في النقب. * دمج وتثبيت الموضوع في خطّة عمل هيئة النهوض بمكانة المرأة لتنفيذ قرار الحكومة 2331. * تذويت التفكير الجندري في الخطّة الخمسيّة لتطوير المجتمع البدوي والخطّة الخمسيّة لمعالجة العنف والجريمة في المجتمع العربي، مع دراسة تأثير الخطط والبرامج على حياة النساء وعلى تعزيز أمنهن وحقوقهن. * اعتماد توصيات ائتلاف "المسدّس على طاولة المطبخ" في الإجراءات الّتي يجب أن تُتّخذ للحدّ من انتشار الأسلحة الناريّة في الحيّز العام، حيث تصل في نهاية الأمر هذه الأسلحة إلى أيدي المجرمين فتمسّ وتؤذي الأبرياء.

نعمل على هذه الخطوات والإجراءات مع طاقم المركز لحقوق النساء البدويّات، والّذي تديره وتفعّله جمعيّة “إيتاخ-معكِ” في بئر السبع.

 

في المقابل، نعمل على صياغة ورقة موقف تركّز على تداعيات هدم البيوت في النقب على النساء، بمبادرة مشتركة مع مركز الطفولة، وبالتعاون مع منتدى التعايش السلمي في النقب وجمعيّة سدرة، وهذا كجزءٍ من نشاط منتدى منظّمات نساء يهوديّات وفلسطينيّات لتعزيز وتنفيذ القرار 1325 في إسرائيل.